السيد محمد الصدر
42
منة المنان في الدفاع عن القرآن
- 8 - وممّا ينبغي أن نلتفت هنا إليه أيضاً : أنَّ الاتّجاه الواضح لكلّ المؤلّفين تقريباً هو أن يعطي المؤلّف للقارئ كلّ ما يعرف ، ويحاول أن يسجّل في كتابه كلّ شاردةٍ وواردةٍ ممّا يرتبط بموضوعه . الأمر الذي ينتج أكيداً أنَّنا نستطيع أن نقيّم المؤلّف من خلال الاطّلاع على كتابه ، لا أنّنا نقيّم الكتاب بغضّ النظر عن مؤلّفه ؛ لأنَّ المفروض أنَّ المؤلّف ذكر كلّ ما يعرفه فيه ، فلو كان يعرف أُموراً أُخرى لذكرها ، وحيث إنَّه لم يذكرها إذن فهو لم يعرفها ، ومن هنا تظهر الحدود الرئيسة لثقافة المؤلّف لا محالة . ولعلَّ هذا - إلى حدٍّ ما - هو الاتّجاه الذي كتبت به ( موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ) ؛ تأثّراً بالاتّجاه الواضح للمؤلّفين كما أشرنا ، ولأنَّ الحقائق المبيّنة كلَّما كانت أكثر وكلّما كان الاطّلاع عليها أوسع لدى الآخرين ، كان ذلك أكثر فائدة وأوسع همّة ، وبالتالي فهو أرجح في الدين وأرضى لربّ العالمين . إلّا أنَّ هذا الأسلوب ممّا تمَّ رفضه من قبلي أكيداً بعد ذلك ؛ انطلاقاً من الحكمة القائلة : إنَّ الحكمة ينبغي لها أن تخفى عن غير أهلها « 1 » ، فإذا أصبح الكتاب مطروحاً في السوق وبيد تناول الجميع ، كانت النتيجة على خلاف ذلك بكل تأكيدٍ . وقديماً قيل : إنَّ الكذب حرام ، ولكن الصدق ليس بواجب ، وقيل : إن كان الكلام من فضّةٍ فالسكوت من ذهبٍ « 2 » .
--> ( 1 ) أُنظر : رسائل إخوان الصفا وخلّان الوفاء 344 : 2 ، مجموعة رسائل الإمام الغزالي : 269 ، مشكاة الأنوار ، وغيرهما . ( 2 ) حسبما روي عن مولانا الصادق * قال : قال لقمان لابنه : يا بُني ، إن كنت زعمت أنَّ الكلام من فضّةٍ ، فإنّ السكوت من ذهبٍ ( كما أورده في الكافي 114 : 2 ، باب الصمت وحفظ اللسان ، وغيره .